أحمد بن محمد القسطلاني

426

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

والسجود وإن تمسك بالحقيقة اللغوية عارضته الشرائط المذكورة ، ولم يستو التبادر في الإطلاق ، فيدعي الاشتراك لتوقف الإطلاق على القيد عند إرادة الجنازة ، بخلاف ذات الركوع والسجود فتعين الحمل على المجاز . انتهى . وأجيب بأن المؤلّف لم يستدل على مطلوبه بمجرد تسميتها صلاة ، بل بذلك ، وبما انضم إليه من وجود جميع الشرائط إلا الركوع ، والسجود . وقد سبق ذكر حكمة حذفهما منها ، فبقي ما عداهما على الأصل . 1322 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : " أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّنَا فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ . فَقُلْنَا : يَا أَبَا عَمْرٍو مَنْ حَدَّثَكَ ؟ قَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما " . وبالسند قال : ( حدثنا سليمان بن حرب ) الواشحي البصري قاضي مكة ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الشيباني ) سليمان الكوفي ( عن الشعبي ) عامر بن شراحيل ( قال ) : ( أخبرني ) بالإفراد ( من مر مع نبيكم ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من أصحابه ، رضي الله عنهم ، ممن لم يتسم ( على قبر منبوذ ) بالذال المعجمة ، وتنوين قبر ، و : منبوذ ، صفة له . أي : قبر منفرد عن القبور ، ولأبي ذر : قبر منبوذ بإضافة قبر لتاليه ، أي : دفن فيه لقيط ( فأمنا فصففنا ) بفاءين ( خلفه ) وهذا موضع الترجمة . لأن الإمامة وتسوية الصفوف من سنة صلاة الجنازة . قال الشيباني ( فقلنا ) للشعبي : ( يا أبا عمرو ) بفتح العين ( من ) ولأبي ذر : ومن ( حدثك ) بهذا ؟ ( قال ) حدثني : ( ابن عباس رضي الله عنهما ) . فيه رد على من جوّز صلاة الجنازة بغير طهارة معللاً بأنها إنما هي دعاء للميت واستغفار ، لأنه لو كان المراد الدعاء وحده لما أخرجهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى البقيع ، ولدعا في المسجد ، وأمرهم بالدعاء معه أو التأمين على دعائه ، ولما صفهم خلفه كما يصنع في الصلاة المفروضة والمسنونة ، وكذا وقوفه في الصلاة ، وتكبيره في افتتاحها ، وتسليمه في التحلل منها ، كل ذلك دال على أنها على الأبدان لا على اللسان وحده ، قاله ابن رشيد ، نقلاً عن ابن المرابط ، كما أفاده في فتح الباري . 58 - باب فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - : إِذَا صَلَّيْتَ فَقَدْ قَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ . وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ : مَا عَلِمْنَا عَلَى الْجَنَازَةِ إِذْنًا ، وَلَكِنْ مَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ ( باب فضل اتباع الجنائز ) أي : مع الصلاة عليها ، لأن الاتباع وسيلة للصلاة كالدفن ، فإذا تجردت الوسيلة عن المقصد لم يحصل المرتب على المقصود ، نعم يرجى لفاعل ذلك حصول فضل ما بحسب نيته . ( وقال زيد بن ثابت ) الأنصاري ، كاتب الوحي المتوفى سنة خمس وأربعين بالمدينة ( رضي الله عنه ) مما وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة : ( إذا صليت ) على الجنازة ( فقد قضيت الذي عليك ) من حق الميت من الاتباع ، فإن زدت الاتباع إلى الدفن زيد لك في الأجر ، ومن لازم الصلاة اتباع الجنازة غالبًا ، فحصلت المطابقة . ( وقال حميد بن هلال ) بضم الحاء المهملة ، البصري التابعي ، مما قال الحافظ ابن حجر : إنه لم يره موصولاً عنه : ( ما علمنا على الجنازة إذنًا ) يلتمس من أوليائها للانصراف بعد الصلاة ( ولكن من صلّى ثم رجع فله قيراط ) . فلا يفتقر إلى الإذن ، وهذا مذهب الشافعي والجمهور ، وقال قوم : لا ينصرف إلا بإذن ، وروي عن عمر ، وابنه ، وأبي هريرة ، وابن مسعود ، والمسور بن مخرمة ، والنخعي ، وحكي عن مالك . 1323 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ : حُدِّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - يَقُولُ : مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ ، فَقَالَك أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي ، قال : ( حدّثنا جرير بن حازم ) بفتح الجيم في الأول ، وبالحاء المهملة . والزاي في الثاني ( قال : سمعت نافعًا ) مولى ابن عمر ( يقول : حدث ابن عمر ) بن الخطاب ، بضم الحاء المهملة ، وكسر الدال ( أن أبا هريرة رضي الله عنهم ، يقول : ) ووقع في مسلم تسمية من حدث ابن عمر بذلك ، عن أبي هريرة ، ولفظه : من طريق داود بن عامر بن سعد ، عن أبيه ، أنه كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر ، إذ طلع خباب ، صاحب المقصورة ، فقال : يا عبد الله بن عمر ، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة . . . فذكره . موقوفًا . لم يذكر النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كما هنا ، وهو كذلك في جميع الطرق ، لكن رواه أبو عوانة في صحيحه . فقال : قيل لابن عمر : إن أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : ( من تبع جنازة ) وصلّى عليها ( فله قيراط ) من الأجر المتعلق بالميت ، من : تجهيزه ، وغسله ، ودفنه ، والتعزية به ، وحمل الطعام ، إلى أهله ، وجميع ما يتعلق به ، وليس المراد جنس الأجر . لأنه يدخل فيه ثواب الإيمان والأعمال : كالصلاة ، والحج ، وغيره . وليس في صلاة الجنازة ما يبلغ ذلك ، وحينئذ فلم يبق إلا أن يرجع إلى المعهود ، وهو الأجر العائد على الميت . قاله أبو الوفاء بن عقيل . ويؤيده